Ping your blog, website, or RSS feed for Free

المشاركات الشائعة

الخميس، 12 أبريل 2012

ماذا وراء التسويق المتجدد لأسطورة الخطوبة؟






ثُبــّتت لافتة في موقعين اثنين رئيسيين في مدينة ميدلت في مطلع الأسبوع الثاني من شهر شتنبر 2011، كتب عليها ما نصه،(ينظم مركز طارق بن زياد بتعاون مع المجلس الإقليمي لميدلت وجهة مكناس تافيلالت موسم الخطوبة والدورة الثامنة لمهرجان موسيقا الأعالي- إملشيل 15- 16 17 شتنبر 2011). ولأن اللافتة أداة الدعاية وإشاعة الخبر، فإن وقعها قد لا يقل كثيرا عن كل وسائل الإعلام المكتوبة. لذلك وجب تمييزها ونقدها، من حيث صحة الخبر، أو من حيث رمزية الخبر، ما دام الحديث عن إملشيل لا يستقيم بدون الغلاف الرمزي. ولأن الرمز هو الأهم فإن النقد يجب أن يلمس المضمون، في علاقته بالرمز، أي الوقع غير الحسن لهذا الأخير على الرموز الثقافية بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية. أريد ان أضع سطرا تحت فعل (نظم) في صيغة المضارع المتكلم الغائب الصرفية، وعلى (موسم) بما هو مفعول به منصوب، وهو مضاف، ولى المطاف إليه (الخطوبة)، أي الخطوبة الأمازيغية، وما يمكن أن تحمله في عصر المطالبة بالتعدد الثقافي. فالعبارة سليمة لغويا لكنه لا يجب أن يطغى جمال الشكل والأسلوب على المضمون، فيسئ عن غير قصد لرموز المنطقة الثقافية. أريد ان أبدا بفاعل فعل (ينظم)، لأذكر أن قبيلة أيت حديدو، التي تضم أيت إبراهيم وأيت يعزة، هي التي كانت تنظم (أكدود أوالمغني)، بعد سنة 1522م وقبل سنة 1545م. وفي سنة 1965، اتخدت السلطة الإقليمية بالرشيدية قرار تسييح بؤس المنطقة فأطلقت على الموسم اسم (موسم الخطوبة)، لأنه كان يحتضن فقط فصولا من الزواج اللاعشائري (Exogamie)، بين أيت إبراهيم وأيت يعزة، وفق ما هو مضمن في نسق المنطقة الثقافي، أي أن الزواج العشائري هو القاعدة (Endogamie)، وغيره يشكل الاستثناء. فالزواج اللاعشائري ليس هو الهدف من تنظيم الموسم، فهناك دواع أخرى للمناسبة تقوم على الثقافة الصوفية الممزوجة بالثقافة الأمازيغة، وطفقت تحمل اسم (تيكورما) الأمازيغية، التي تأتي بعد مرحلة(تيبيرما)، التي يتصف بها الشباب القابل للتصوف (تيعورما). ويعنينا أن نزول السلطة الإقليمية الميدان لتشارك في تنظيم الموسم ضرب قيم الحب والوئام التي عليها يقوم الزواج عامة لدى قبيلة أيت حديدو. فلا معنى للحب البارد (تقرفيت) أما قبعات الدرك ورجال القوات المساعدة وأزياء القواد (جمع قائد) الداكنة. لا مجال للعرف أما طغيان مؤسسة قوية مجندة بالبنادق والعصي. لم يعد أيت حديدو يأتون إلى الموسم بحثا عن فرص الزواج، لأن الموسم لم يعد يتحكم فيه أعيان القبيلتين. استمرت السلطة الإقليمية بالرشيدية تطبل لموسم الخطوبة منذ سنة 1965، وانتشر تمثل خاطئ لدى عامة المغاربة مفاده أن منطقة إملشيل سوق الزواج، وطغى التحرش الجنسي بالموسم، وأضحى يضايق كل فتيات جبال الأطلس المترددات على الموسم، لا سيما بعد الأحداث التي عرفتها خنيفرة، وإملشيل، وأملاكو، وكلميمة في سنة 1973، والتي انجرت عنها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمر العنف الثقافي يضرب الرموز إلى جانب العنف الجسدي طيلة سنوات الجمر والرصاص، وهمشت المنطقة تهميشا، وسُيّح بؤسها باسم جمال المرأة، أو بالأحرى باسم (نساء الأطلس وصوف الأطلس وعسل الأطلس)، كما يحلو للدكتور محمود إسماعيل أن يستشهد به في محاضراته لتبرير اعتناق الأمازيغ الفكر الإسلامي الخارجي. وفي سنة 2000 استبشر السكان خيرا لأن السلطة الإقليمية بالرشيدية، قررت إطلاق موسم إملشيل على ما كان يسمى (موسم الخطوبة)، وشرعت تنظم لقاءات لإصلاح الموسم بمشاركة أعيان المنطقة وبعض الجمعيات الفاعلة بها. وبعيد انتفاضة الكهرباء يوم 08 مارس 2003 تم التفكير في التنظيم الدوري المستمر لمهرجان موسيقا الأعالي الذي يتزامن وموسم إملشيل. ولقد لعب مركز طارق بن زياد دورا غير منكور في محاولة توجيه الثقافة لخدمة التنمية بانقطاعه لتنظيم المهرجان سنويا. وابتداء من سنة 2010 أي بعد إحداث إقليم ميدلت اختفى موسم إملشيل وعاد موسم الخطوبة موسم سنوات الجمر والرصاص بالمنطقة. والأكثر من ذلك أن في اللافتات نفيا تاما لدور أيت حديدو في تنظيم الموسم، موسم أو المغني، أو موسم إملشيل، أو موسم الخطوبة لا يهم. أليس في ذلك مساسا غير مباشر بمكتسبات المنطقة التي ضحت بالغالي والنفيس للحفاظ على الهوية الثقافية؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More