ليس هناك ما يميز المحطة الطرقية بمدينة ميدلت عن غيرها من المحطات سوى أن خدماتها لم تراع إحداث إقليم ميدلت وما حمله من حاجات إضافية في تنقل المواطنين وإكراهات،تؤثر سلبا على الدينامية التي حملها الإحداث المذكور.
كلنا يعلم أن وضع المحطة ثابت قار.فهي مجال للاسترزاق والارتزاق أيضا.فمن جهة يتردد عليها المتسولون،الذين تعرفهم بسيماهم أو يدعون أنهم يعانون من مرض الصرع أو غير ها من الأمراض المزمنة، وتأوي بموازاة ذلك كل مشردي المدينة، ومما يميزها أيضا أن التفاح يباع فيها بثمن بخس دراهم معدودات.ومن جهة ثانية، وفضلا عن الدور الإيجابي للمحطة كمأوى للمشردين وملجأ المتسولين ونقطة مهمة لترويج التفاح، يكتنف الغموض بيع تذاكر السفر أيام الاكتظاظ في فصل الصيف وقبيل المناسبات الدينية أو بعيدها.ذلك أن سماسرة التذاكر المتطفيلين-لا الرسميين- يوزعون التذاكر،وربما أيضا المقاعد، وفق أسلوب يميز بين الوجوه بالتعبير الشعبي للميز السلبي. فهذا وجه يستحق التقدير وذاك قدره أن يمكث بعيدا في المحطة منتظرا إلى أن يأتي الفرج.
البضاعة في المحطة،عدا التفاح، تباع بثمن مرتفع،بزيادة 25 في المئة على الثمن المطلوب في الدكاكين الواقعة خارج فضاء انتظار الركاب. ونذكر مثالا فقط على ذلك، فالمسافر لا ينال نصف لتر من الماء بأقل من 4 دراهم، وقس على ما لم يسع المجال ذكره من السلع على سبيل الاستشهاد. ما الذي حمله إحداث الإقليم الجديد؟
بعد إحداث إقليم ميدلت وتعيين السلطة الإقليمية بها متنفسا وملجأ وجد فيه سكان الهوامش من يسمع مشاكلهم ويستقبلهم في أحسن الظروف دون الحاجة إلى السفر بعيدا إلى خنيفرة أو الرشيدية ، لذلك ارتفع عدد المسافرين إلى عاصمة الإقليم لقضاء الأغراض الإدارية.لكن موقع المدينة وسوء التعامل بمحطتها الطرقية أفرز صورة قبيحة للغاية.إذ لا يمكن للمسافر أن يتنقل بسهولة، فمن جهة ترى السماسرة ينادون على المسافرين المتوجهين إلى الرشيدية وما وراءها إن كانت الحافلة متجهة نحو الجنوب الشرقي، وينادون على المسافرين المتوجهين إلى فاس ومكناس والرباط وخنيفرة في أحسن الأحوال،إن كانت الحافلة متجهة نحو الشمال والشمال الغربي. أما التنقل داخل الإقليم في اتجاه بومية أو الريش فأمر متعذر. قد يقول قائل إن المقاعد تخصص أولا لمن يسافر بعيدا ويشتريها بثمن مرتفع، لذا يجب تفضيل المسافرين المتوجهين إلى المناطق البعيدة عن المتوجهين نحو الريش وبومية وزايدة.إن هذا الكلام يهتز أمام ما نقله شهود عيان صباح يوم السبت03 يوليوز2010، حيث تبين أن سماسرة النقل يحجمون عن بيع التذاكر لخلق الأزمة. وحسبنا أن حافلة قادمة من خنيفرة رفضت بالمرة بيع التذاكر للمسافرين الراغبين في الذهاب إلى مدينة الريش. وعلى الرغم من إقدام أحد المسافرين على إخبار شرطي بما حصل فإن السائق رفض ملتمس الشرطي. والغريب أنه في ليلة الجمعة 02 يوليوز 2010 اقتحم صاحب سيارة (فاركو) للنقل السري المحطة ليستقطب المسافرين إلى الريش وتمكن من تخفيف أزمة الاكتظاظ. لكن المسافرين يحسبون أن للحدث علاقة بمؤامرة سماسرة التذاكر ولا يفيد أن صاحب النقل السري انتهز الفرصة.

ويعنينا أن السكان القادمين من المحيط المجاور لا يعانون من قضاء أغراضهم الإدارية، لأن السلطة الإقليمية تستقبلهم أحسن استقبال.إنهم يشكون من قبح التعامل داخل المحطة الطرقية. ويظهر أن التفكير في حل الأزمة مفيد لدعم الدينامية التي خلقها الإقليم الجديد لفائدة مدينة ميدلت التي تصارع الانهيار بعد توقيف الاستغلال المنجمي بموضعي ميبلاتن وأحولي.



0 التعليقات:
إرسال تعليق